المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

235

أعلام الهداية

فاثبت وأبشر ، فإنه لا يضرك ما قيل فيك ، وإن كنت مبائنا للقرآن ، فماذا الذي يغرّك من نفسك . إن المؤمن معنيّ بمجاهدة نفسه ليغلبها على هواها ، فمرة يقيم إودها ويخالف هواها في محبة اللّه ، ومرة تصرعه نفسه فيتبع هواها فينعشه اللّه ، فينتعش ، ويقيل اللّه عثرته فيتذكر ، ويفزع إلى التوبة والمخافة فيزداد بصيرة ومعرفة لما زيد فيه من الخوف ، وذلك بأن اللّه يقول : إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ « 1 » . يا جابر ، استكثر لنفسك من اللّه قليل الرزق تخلصا إلى الشكر ، واستقلل من نفسك كثير الطاعة للّه إزراءا على النفس « 2 » وتعرضا للعفو . وادفع عن نفسك حاضر الشر بحاضر العلم ، واستعمل حاضر العلم بخالص العمل ، وتحرّز في خالص العمل من عظيم الغفلة بشدة التيقظ ، واستجلب شدة التيقظ بصدق الخوف ، واحذر خفي التزين بحاضر الحياة ، وتوقّ مجازفة الهوى بدلالة العقل ، وقف عند غلبة الهوى باسترشاد العلم ، واستبق خالص الاعمال ليوم الجزاء . وانزل ساحة القناعة باتقاء الحرص ، وادفع عظيم الحرص بايثار القناعة ، واستجلب حلاوة الزهادة بقصر الأمل ، واقطع أسباب الطمع ببرد اليأس . وسد سبيل العجب بمعرفة النفس ، وتخلص إلى راحة النفس بصحة التفويض ، واطلب راحة البدن بإجمام « 3 » القلب ، وتخلّص إلى اجمام القلب بقلة الخطأ . وتعرّض لرقة القلب بكثرة الذكر في الخلوات ، واستجلب نور القلب بدوام الحزن . وتحرّز من إبليس بالخوف الصادق ، وإياك والرجاء الكاذب فإنه يوقعك في الخوف الصادق .

--> ( 1 ) الأعراف ( 7 ) : 201 . ( 2 ) ازراءا على النفس : أي احتقارا واستخفافا بها . ( 3 ) الجمام : - بالفتح - الراحة .